لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
54
في رحاب أهل البيت ( ع )
أقول : لا شكّ أن رغبة الصحابي عتبان في تأدية الصلاة جماعة في بيته هو أحد الأسباب لذلك ، ولكن ليس كلّها ، فإن رغبته في التبرّك بموضع صلاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) واضحة . وقد فهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) رغبة عتبان هذه ، لذا ابتدره بالسؤال عن المكان الذي يحبّ أن يصلّي له فيه من بيته ، ولو أن الأمر كما يقول العلياني ، لصلّى النبي ( صلى الله عليه وآله ) في أي مكان من البيت يصلح لذلك . ومن جهة ثانية ، فإن ادّعاء العليان أن رغبة الصحابي عتبان في إصابة عين القبلة لا ينهض بحجّة ، فإذا كان عتبان لا يبصر جيداً فقد كان في مقدور أهله أو غيره من الصحابة أن يدلّوه عليها ، ولما احتاج الأمر لأن يصلي النبي ( صلى الله عليه وآله ) ركعتين في ذلك الموضع ممّا يدل على أنها لم تكن فريضة وكان يكفيه أن يشير إلى مكان القبلة ليستدل بها الصحابي عليها ! ولا أظن أن العليان كان أقدر على الفهم من العلّامة ابن حجر العسقلاني الذي قال في شرحه للحديث : وإنّما استأذن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأنه دُعي للصلاة ليتبرّك صاحب البيت بمكان صلاته ، فسأله ليصلّي في البقعة التي يجب تخصيصها بذلك 27 . . .
--> ( 27 ) فتح الباري : 1 / 433 .